الشيخ الأنصاري

261

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المقام الثاني فيما إذا قام ظن من أفراد مطلق الظن على حرمة العمل ببعضها بالخصوص لا على عدم الدليل على اعتباره فيخرج مثل الشهرة القائمة على عدم حجية الشهرة لأن مرجعها إلى انعقاد الشهرة على عدم الدليل على حجية الشهرة وبقائها تحت الأصل . وفي وجوب العمل بالظن الممنوع أو المانع أو الأقوى منهما أو التساقط وجوه بل أقوال . ذهب بعض مشايخنا إلى الأول بناء منه على ما عرفت سابقا من بناء غير واحد منهم على أن دليل الانسداد لا يثبت اعتبار الظن في المسائل الأصولية التي منها مسألة حجية الممنوع . ولازم بعض المعاصرين الثاني بناء على ما عرفت منه من أن اللازم بعد الانسداد تحصيل الظن بالطريق فلا عبرة بالظن بالواقع ما لم يقم على اعتباره ظن . وقد عرفت ضعف كلا البناءين وأن نتيجة مقدمات الانسداد هو الظن بسقوط التكاليف الواقعية في نظر الشارع الحاصل بموافقة نفس الواقع وبموافقة طريق رضا الشارع به عن الواقع . نعم بعض من وافقنا واقعا أو تنزلا في عدم الفرق في النتيجة بين الظن بالواقع والظن بالطريق اختار في المقام وجوب طرح الظن الممنوع نظرا إلى أن مفاد دليل الانسداد كما عرفت في الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس هو اعتبار كل ظن لم يقم على عدم اعتباره دليل معتبر . والظن الممنوع مما قام على عدم اعتباره دليل معتبر وهو الظن المانع فإنه معتبر حيث لم يقم دليل على المنع منه لأن الظن الممنوع لم يدل على حرمة الأخذ بالظن المانع غاية الأمر أن الأخذ به مناف للأخذ بالمانع لا أنه يدل على وجوب طرحه بخلاف الظن المانع فإنه يدل على وجوب طرح الظن الممنوع . فخروج الممنوع من باب التخصص لا التخصيص فلا يقال إن دخول أحد المتنافيين تحت